ماذا فعل أبو شــادن قبل موتــه ؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين
والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله الشفيق الرحيم وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

(كل نفسٍ ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)

للتو انتهينا من الصلاة على جثمان المرحوم بإذن الله ( ماجد محمد عبدالله الشهري ) **أبو شادن** توفي في حادث مؤلم نتج عن اصطدامه بجمل سائب على الطريق أدى إلى وفاته في الحال وقت صلاة العشاء يوم الجمعة.

وكان حادثه في مدينة بيشة التي يعمل بها في شركة الكهرباء بمحطة التوليد هناك. والغريب في الأمر أنه ليس من أهل هذه المدينة ولا يعرفه فيها الا القليل جداً جداً ... لكن ... حينما حضرت للجامع الكبير قبل صلاة الظهر بربع ساعة ورأيت كثرة السيارات الموجودة وذلك قبيل الآذان بوقت .... حمدت الله سبحانه .... وحينما أقيمت الصلاة رأيت المسجد يكاد يضيق بمن فيه كثرةً ... فحمدت الله سبحنه ... وحينما انتهت الصلاة المكتوبة وتوجهنا إلى المكان المخصص للجنائز لنحمل جنازة ماجد ( رحمه الله ) والله ثم ولله أنني من أول الواصلين إليه وبالكاد استطعت المشاركة في حمل الجنازة ولم يستطع أهل ماجد ( رحمه الله ) أن يلمسوها لمساً إلا مناوشةً من بعيد لشخص أو شخصين منهم... فحمدت الله سبحانه ... وحينما بدأت الصلاة عليه ( رحمه الله ) وجاءت تكبيرة الدعاء للميت ... لج المسجد بالبكاء الشديد وارتفع الصوت من الجميع ، ويعلم الله أنني رأيت مشايخ من أهل العلم معروفين بالمنطقة ومن أهل الخير المشهود لهم سراً وجهر ، لم يتماسكوا أنفسهم من شدة البكاء ... فحمدت الله سبحانه ... وحينما أتى وقت حمل جثة ماجد ( رحمه الله ) فحدث بما شئت عن تسارع وازدحام الخلق لرفعه فوق الأعناق .. وانطلقت مسرعاً لأركب سيارتي متوجهاً للمقبرة قبل وصول موكب الجنازة المهيب حتى أجد لي طريقاً للمشاركة في تجهيز قبره واستلامه ودفنه... ويعلم الله أن الطريق الكبير المقابل لبوابة المقبرة قد أقفل من كثة السيارات داخل وخارج المقبرة.

فالحمد لله أولاً وآخرا وظاهراً وباطنا .. له الأمر من قبل ومن بعد ... لا راد لحكمه ولا اعتراض على قضاءه.

ماجد في سطور:
شاب عمره 25 عام ... متزوج قبل سنتين ورزقه الله ( بشادن ) أسأل الله أن يصلحها وينبتها نباتاً حسنا... يحفظ الكثير الكثير من كتاب الله ومتعلق به ويؤمنا في الصلاة الجهرية بصوت شجي عذب ( أسأل الله أن ينفعه بها )

اتصل علي يوم الخميس مسلماً وكان آخر اتصال من جـو ال ماجد الشهري ( رحمه الله ).

وأرسل إلى هذه الرسالة عصر يوم الجمعة التي كان هذا نصها ( أسأل من ملكه لا يزول أن يختم أسبوعك بالقبول ويسكنك الجنة مع الرسول ويرزقك بهجةً لا تزول. احرص على الدعاء هذه الساعة ) وكان قبل أن تأتيه المنية بساعتين فقط. اللهم اجعل لهمن دعوة أوفر الحظ والنصيب واجمعه بأهله ومحبيه مع الرسول الحبيب .

اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة ووسع له فيه ونوره عليه واجعله من خير منازله وارحمه برحمتك التي وسعة كل شي ونجه من عذاب القبر وعذاب الآخرة واجعله الآمن من أهل الجنة في ظلال وعيون .. وعوضه بشبابه الجنة وأبدله بدار خير من داره وزوج خير من زوجه وأهل خير من أهله.

أين نحن من مثل ما هو عليه ... أشهد الله وأشهدكم أنني ما علمت عليه ولا منه إلا الخير .. وهو من أهل الخير إن شاء الله.
إنّا لله وإنا إليه راجعون.................

جزاكم الله خير الجزاء

ورحمك الله يا أبا شادن

من مناقبه أيضاً

1- كان ملتحق بحلقة تحفيظ القرآن كل يوم بعد صلاة الفجر

2- يقيم عشاء على حسابه الخاص كل يوم اثنين بالليل يجتمع فيه مع شباب من كلية المعلمين وكلية التقنيه ويلقي عليهم كلمة أو محاضره بسيطه يذكرهم فيها بالله. ( والنتيجة أنهم هم من تولى تغسيله وتكفينه ) جزاهم الله خيراً.... ونعم الصحبه

همم كالجبال

وعمره لم يتجاوز 25 عام، طموح مبتسم مشرق الوجه لديه آمال عريضه يحب الحياة ومجتهد فيها كغيره من أقرانه منتسب في الجامعة ويحلم بالحصول على شهادتها حاله كغيره ممن يقرأ هذه الكلمات ولكن قطع عليه هادم اللذات ومفرق الجماعات مبتغاه ومراده في لحظة كان فيها يتمتع بالصحة الكاملة وكان فيها مستعد لخوض اختبارات الجامعة بعد اسبوع وحصل ما حصل.

الله المستعان ... ضيعنا أوقاتنا في ترهات الدنيا الفانيه وتركنا مثل هذه الأعمال التي يحرص عليها القليل منا وصرفنا الكثير من الوقت لمتابعة المنتديات وتحليل الشركات والسؤال عن مواعيد المساهمات والاكتتابات.

مات ماجد ونحسبه كان حريص على تقديم ما ينفعه عند مقابلة ربه وبالفعل حصل له ما حصل... وأفضى إلى ما قدم ولن يضيعه الله نظير اجتهاده ومسابقته ومسارعته في فعل الخيرات... وحرصه على خدمة زملاءه في العمل بوجه بشوش لا تفارقه الابتسامة في جميع أوقاته .. كان طيب النفس حسن المنطق شجي الصوت .... رحمه الله رحمةً واسعه.
وأحسبه من الذين قال الله عنهم ( يسارعون في الخيرات ) وأحسبه من القليل الذين قال عنهم ربهم ( والسابقون السابقون، أولائك المقربون، في جنات النعيم، ثلة من الأولين، وقليل من الآخرين )

والسؤال الآن.... هل أنت جاهز لمقابلة ربك ؟؟؟؟ فماجد كان مثلكم يتداول الأسهم وكان يتصل علي كل يوم ويزورني بالمكتب بين الفينة والفينة ويسأل عن الأسهم ويهمه أمرها ... مثلنا تماماً... لكن بالمقابل ... اجتهد كثيراً في إصلاح آخرته التي غفلنا عنها والله المستعان... وكأننا لن نموت في يوم من الأيام!!!!!! وعمل بمقتضى قول ربه ( ولا تنسى نصيبك من الدنيا )، بينما وضعنا هذه الدنيا نصب أعيننا وشغلنا الشاغل حتى أنستنا ذكر ربنا.

متى كانت آخر مرة قرأت فيها القرآن غير يوم الجمعة؟؟؟ متى كان آخر مرة صليت فيها صلاة الوتر؟؟؟ متى كانت آخر مرة ناجيت فيها ربك في ظلمة الليل البهيم الأليلي؟؟؟ متى كانت آخر مرة سقطت من عينك دمعة جرت على خدك من خشية الله؟؟؟ متى كانت آخر مرة ابتسمت فيها في وجه عامل نظافة لا تعرفه؟؟؟؟

إلى متى ونحن غافلون؟؟؟؟

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلةٍ معرضون، ما يأتيهم من ذكر من ربهم إلا استمعوه وهم يلعبون، لاهيةً قلوبهم )

عذراً على الإطالة فكم من شخص كان سبباً في هداية خلق كثير بعد موته أكثر ممن أثّر فيهم في حياته .

يارب إرحمنـــا